1053 · ص1051 · ج2
٣/ ومن أدلتهم (من جهة النظر والقياس: أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ركبه، والقضاء بدل من اليوم الذي أفسده، فكما لا يسقط عن المفسد حجه بالوطئ البدل إذا أهدى، فكذا قضاء اليوم) ١، و (كما لو أفسده بالأكل، أو أفسد صومه الواجب بالجماع، فلزمه قضاؤه، كغير رمضان) ٢، ووجوب صيام الشهر كاملاً ثابت بيقين فلا يسقط إلا بيقين.
المسألة الثانية: أدلة القائلين بعدم القضاء لمن جامع متعمداً دون عذر في نهار رمضان:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} ٣، وقوله: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} ٤.
وجه الاستدلال:
- أن الله تعالى (افترض تعالى رمضان -لا غيره- … فإيجاب صيام غيره بدلاً منه إيجاب شرع لم يأذن الله تعالى به، فهو باطل …
- ولا فرق بين أن يوجب الله تعالى صوم شهر مسمى فيقول قائل: إن صوم غيره ينوب عنه -بغير نص وارد في ذلك -: وبين من قال: إن الحج إلى غير مكة ينوب عن الحج إلى مكة، والصلاة إلى غير الكعبة تنوب عن الصلاة إلى الكعبة، وهكذا) ٥.
١ الاستذكار (٣/ ٣١٣)، قال ابن رجب: (يفرق بين من ترك الصلاة والصيام، ومن دخل فيهما ثم أفسدهما، فالثاني عليه القضاء، كمن أفسد حجه، والأول كمن وجب عليه الحج ولم يحج)، ولعل هذا اختيار العثيمين وقد سبق.
٢ المغني (٣/ ١٣٤).
٣ من الآية (٢٢٩) من سورة البقرة.
٤ من الآية (١) من سورة الطلاق.
٥ المحلى (٤/ ٣٠٨).