1009 · ص1007 · ج2
شاذة عن مالك ١.
- وأما المنقول عن الشافعية، فقد أخطأ من نسب ذلك للشافعي، قال ابن عبدالبر: (الذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية، أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين) ٢، قال ابن تيمية: (وهذا باطل عن الشافعي لا أصل له عنه. بل المحفوظ عنه خلاف ذلك كمذهب الجماعة) ٣، وقد أكّد هذا النفي بعض الشافعية، فقال العراقي: (لا يعرف ذلك عن الشافعي أصلاً) ٤، وقال ابن حجر: (والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور) ٥.
- أما من بعد الشافعي، فيقول ابن دقيق: (قال به بعض أكابر الشافعية بالنسبة إلى صاحب الحساب. وقد استُشنع هذا) ٦، فهو وجه مشهور عند الشافعية ٧، وأشهر وأقدم من قال به: أبو العباس ابن سريج -وسيأتي تحرير قوله-، وهذا الوجه محمول على جواز الصيام فيمن كان يعرف منازل القمر وتقدير سيره إذا علم أن الهلال قد أهل، وليس على الوجوب، قال الرُّوياني: (فلا
١ قال ابن الحاجب في جامع الأمهات ص (١٧١): (ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقاً، وإن ركن إليه بعض البغداديين)، قال خليل في التوضيح (٢/ ٣٨٨) عن ابن بَزِيزَة: (وهي رواية شاذة في المذهب. رواها بعض البغداديين عن مالك)، وفي مواهب الجليل (٢/ ٣٨٨): (لو شهد عدلان برؤية الهلال، وقال أهل الحساب: إنه لا يمكن رؤيته قطعاً، فالذي يظهر من كلام أصحابنا: أنه لا يلتفت لقول أهل الحساب).
٢ الاستذكار (٣/ ٢٧٨).
٣ مجموع الفتاوى (٢٥/ ١٨٢).
٤ طرح التثريب (٤/ ١١٢).
٥ فتح الباري (٤/ ١٢٢).
٦ إحكام الأحكام (٢/ ٨).
٧ قاله ابن سريج واختاره من بعده بعضهم كالقاضي الطبري والقفال، انظر: الحاوي الكبير (٣/ ٤٢٢)، بحر المذهب (٣/ ٢٥٢)، العزيز شرح الوجيز (٣/ ١٧٨)، المجموع (٦/ ٢٧٩).