← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
9976 · ص419 · ج9
أمرَ الله ملائكته أن تأتي مريم بها، بشارةً من الله لها، التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله: (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ) [سورة آل عمران: ٤٥] ، يعني: برسالة منه، وبشارة من عنده. * * * وقد قال قتادة في ذلك ما:- ١٠٨٥٤- حدثنا به الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"وكلمته ألقاها إلى مريم"، قال: هو قوله:"كن"، فكان. * * * وقد بينا اختلاف المختلفين من أهل الإسلام في ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١) * * * وقوله:"ألقاها إلى مريم"، يعني: أعلمها بها وأخبرها، كما يقال:"ألقيت إليك كلمة حسنة"، بمعنى: أخبرتك بها وكلّمتك بها. (٢) * * * وأما قوله:"وروح منه"، فإن أهل العلم اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: معنى قوله:"وروح منه"، ونفخة منه، لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في دِرْع مريم بأمر الله إياه بذلك، (٣) فنسب إلى أنه"روح من الله"، لأنه بأمره كان. قال: وإنما سمي النفخ"روحًا"، لأنها ريح تخرج من الرُّوح، واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها:
(١) انظر تفسير"الكلمة" فيما سلف ٦: ٤١١، ٤١٢. (٢) هذا معنى يقيد في كتب اللغة، فإنك قلما تصيبه فيها، وهو بيان واضح جدًا. (٣) "درع المرأة": قميصها الذي يحميها أعين الفساق، كما تحمي الدرع لابسها. وبعيد أن يسمى شيء من لباس المرأة اليوم"درعًا"، فإنها لا تدرع من شيء، والرجل لا يتورع عن شيء!! والله المستعان.
→ prev 9976 / 14577 next ←