← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
14352 · ص638 · ج19
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أشعث السمان، عن أبي سلمان الأعرج، عن عليّ رضي الله عنه قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) . وقوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) يقول تعالى ذكره: والجنة للمتقين، وهم الذين اتقوا معاصي الله، وأدّوا فرائضه. وبنحو الذي قلنا في معنى العاقبة قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) أي الجنة للمتقين. القول في تأويل قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤) } يقول تعالى ذكره: من جاء الله يوم القيامة بإخلاص التوحيد، فله خير، وذلك الخير هو الجنة والنعيم الدائم، ومن جاء بالسيئة، وهى الشرك بالله. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) أي: له منها حظّ خير، والحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشرك. وقد بيَّنا ذلك باختلاف المختلفين، ودللنا على الصواب من القول فيه. وقوله: (فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ) يقول: فلا يثاب الذين عملوا السيئات على أعمالهم السيئة (إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يقول: إلا جزاء ما كانوا يعملون.
→ prev 14352 / 14577 next ←