← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
3646 · ص155 · ج24
فإن الأغلب من نزول الغيث من السحاب دون غيره. وأما قوله: (مَاءً ثَجَّاجًا) يقول: ماء منصبا يتبع بعضه بعضا كثجّ دماء البدن، وذلك سفكها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (مَاءً ثَجَّاجًا) قال: منصبا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (مَاءً ثَجَّاجًا) ماء من السماء منصبا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (مَاءً ثَجَّاجًا) قال: منصبًّا. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (مَاءً ثَجَّاجًا) قال: الثجاج: المنصبّ. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (مَاءً ثَجَّاجًا) قال: منصبا. قال: ثنا مهران، عن سفيان (مَاءً ثَجَّاجًا) قال: متتابعا. وقال بعضهم: عُنِي بالثجَّاج: الكثير. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب (مَاءً ثَجَّاجًا) قال: كثيرا، ولا يُعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثجّ، وإنما الثجّ: الصب المتتابع. ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أفْضَلُ الحَجِّ الْعَجُّ والثجّ" يعني بالثج: صبّ دماء الهدايا والبُدن بذبحها، يقال منه: ثججت دمه، فأنا أثجُّه ثجا، وقد ثجَّ الدم، فهو يثجّ ثجوجا. القول في تأويل قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ