← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
755 · ص36 · ج15
واختلفت القراء في قراءة قوله: (لقضي إليهم أجلهم) . فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله، بضم القاف من "قضي"، ورفع "الأجل". * * * وقرأ عامة أهل الشأم: (لَقَضَى إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ) ، بمعنى: لقضى الله إليهم أجلهم. * * * قال أبو جعفر: وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أقرؤه على وجه ما لم يسمَّ فاعله، لأن عليه أكثر القراء. * * * القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) } قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أصاب الإنسان الشدة والجهد (١) = (دعانا لجنبه) ، يقول: استغاث بنا في كشف ذلك عنه = (لجنبه) ، يعني مضطجعًا لجنبه. = (أو قاعدًا أو قائمًا) بالحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضرّ به = (فلما كشفنا عنه ضره) ، يقول: فلما فرّجنا عنه الجهد الذي أصابه (٢) = (مرّ كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) ، يقول: استمرَّ على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، (٣) ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء أو تناساه، وترك الشكر لربه الذي
(١) انظر تفسير " المس " فيما سلف ١٤: ٦٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير " الضر " فيما سلف من فهارس اللغة (ضرر) . (٢) انظر تفسير " الكشف " فيما سلف ١١: ٣٥٤ / ١٣: ٧٣. (٣) انظر تفسير " مر " فيما سلف ١٣: ٣٠٤، ٣٠٥.
→ prev 755 / 14577 next ←