← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
1837 · ص80 · ج24
أبي عيسى (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) قال: الأمر بالأمر. وقال آخرون: بل عني بذلك: والتفّ بلاء ببلاء. * ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: بلاء ببلاء. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول من قال: معنى ذلك: والتفَّت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدّة كرب الموت بشدة هول المطلع، والذي يدل على أن ذلك تأويله، قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) والعرب تقول لكلّ أمر اشتدّ: قد شمر عن ساقه، وكشف عن ساقه، ومنه قول الشاعر: إذَا شَمَّرَتْ لَكَ عَنْ ساقها ... فَرِنها رَبِيعُ وَلا تَسأَم (١) عني بقوله: (الْتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ) التصقت إحدى الشِّدّتين بالأخرى، كما يقال للمرأة إذا التصقت إحدى فخذيها بالأخرى: لفَّاء. وقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) يقول: إلى ربك يا محمد يوم التفاف الساق بالساق مساقه. القول في تأويل قوله تعالى: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) } . يقول تعالى ذكره: فلم يصدّق بكتاب الله، ولم يصلّ له صلاة، ولكنه كذّب بكتاب الله، وتولى فأدبر عن طاعة الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) في المطبوعة: "إذا وأخر". وقوله "فرفع الاسم"، يعني ما في قول لبيد "ثم اسم"، وكان حقه أن ينصب على الإغراء لو قال: "ثم عليكما اسم السلام" بتقديم الإغراء.
→ prev 1837 / 14577 next ←