← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4171 · ص177 · ج15
القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (٨٨) } قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال موسى يا ربَّنا إنك أعطيت فرعون وكبراء قومه وأشرافهم (١) = وهم "الملأ" = "زينة"، من متاع الدنيا وأثاثها (٢) = (وأموالا) من أعيان الذهب والفضة = (في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك) ، يقول موسى لربه: ربنا أعطيتهم ما أعطيتهم من ذلك ليضلُّوا عن سبيلك. * * * واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأه بعضهم: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ، بمعنى: ليضلوا الناسَ، عن سبيلك، ويصدّوهم عن دينك. * * * وقرأ ذلك آخرون: (لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ، بمعنى: ليضلوا هم عن سبيلك، فيجورُوا عن طريق الهدى. (٣) * * * فإن قال قائل: أفكان الله جل ثناؤه، أعطَى فرعون وقومه، ما أعطاهم من زينة الدنيا وأموالها، ليضلوا الناس عن دينه = أو ليضلُّوا هم عنه=؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم ما أعطاهم لذلك، (٤) فلا عتب عليهم في ذلك؟
(١) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير " الزينة " فيما سلف ١٢: ٣٨٩. (٣) انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٧. (٤) في المطبوعة: " ما أعطاه لأجله "، وأثبت ما في المخطوطة.
→ prev 4171 / 14577 next ←