← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
9638 · ص405 · ج12
يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل الله، (١) وردِّ نصائحهم، والشرك بالله، مع متابعة ربهم حججه عليهم ="أجل"، يعني: وقت لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثُلات بهم على شركهم (٢) = (فإذا جاء أجلهم) ، يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقّته الله لهلاكهم، وحلول العقاب بهم = (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) ، يقول: لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا، ولا يُمَتَّعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم، (٣) ساعة من ساعات الزمان = (ولا يستقدمون) ، يقول: ولا يتقدّمون بذلك أيضًا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتًا للهلاك. * * * القول في تأويل قوله: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) } قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره معرِّفًا خلقه ما أعدَّ لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسوله، وما أعدّ لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله: (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم) ، يقول: إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعتي، والانتهاء إلى أمري ونهيي ="منكم"، يعني: من أنفسكم، ومن عشائركم وقبائلكم = (يقصون عليكم آياتي) ، يقول: يتلون عليكم آيات كتابي، ويعرّفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاؤوكم به من عندي، وحقيقة
(١) انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف ص: ٣٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: ١١٧، تعليق: ١ والمراجع هناك. (٣) في المطبوعة: ((يتمتعون)) ، والصواب من المخطوطة.
→ prev 9638 / 14577 next ←