← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
6389 · ص269 · ج19
كالذي آتيناك من الفرقان (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا) يعني معينا وظهيرا (فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) يقول: فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا، فدمرناهم تدميرا. وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر من ذكره وهو: فذهبا فكذبوهما فدمرناهم حينئذ. القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٣٧) } يقول تعالى ذكره: وقوم نوح لما كذبوا رسلنا، وردّوا عليهم ما جاءوهم به من الحقّ، أغرقناهم بالطوفان (وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً) يقول: وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها (وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا) يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما، سوى الذي حلّ بهم من عاجل العذاب في الدنيا. القول في تأويل قوله تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣٨) وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الأمْثَالَ وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (٣٩) } يقول تعالى ذكره: ودمرنا أيضا عادا وثمود وأصحاب الرسّ. واختلف أهل التأويل في أصحاب الرسّ، فقال بعضهم: أصحاب الرسّ من ثمود. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: (وَأَصْحَابَ الرَّسِّ) قال: قرية من ثمود. وقال آخرون: بل هي قرية من اليمامة يقال لها الفلْج (١) . * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: قال قتادة: الرسّ: قرية من اليمامة يقال لها الفلج.
(١) في تاج العروس: وقيل (فلج) : بلد. ومنه قيل لطريق مأخذه من البصرة إلى اليمامة: طريق بطن فلج. اهـ.
→ prev 6389 / 14577 next ←