← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
6609 · ص278 · ج21
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) يعني: كتاب الله، هو المؤمن به يأخذ، وإليه ينتهي. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قال: وسع صدره للإسلام، والنور: الهدى. حُدثت عن ابن أبي زائدة عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قال: ليس المنشرح صدره مثل القاسي قلبه. قوله: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: فويل للذين جفت قلوبهم ونأت عن ذكر الله وأعرضت، يعني عن القرآن الذي أنزله تعالى ذكره، مذكرا به عباده، فلم يؤمن به، ولم يصدّق بما فيه. وقيل: (مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) والمعنى: عن ذكر الله، فوضعت"من" مكان"عن"، كما يقال في الكلام: أتخمت من طعام أكلته، وعن طعام أكلته بمعنى واحد. وقوله: (أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء القاسية قلوبهم من ذكر الله في ضلال مبين، لمن تأمله وتدبره بفهم أنه في ضلال عن الحق جائر. القول في تأويل قوله تعالى: {اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣) }
→ prev 6609 / 14577 next ←