← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
11956 · ص501 · ج19
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا) قال: زمرة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا) قال: زمرة زمرة (فَهُمْ يُوزَعُونَ) . حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) قال: يقول: فهم يدفعون. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) قال: يحبس أولهم على آخرهم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) قال: وزعة تردّ أولاهم على أخرهم. وقد بيَّنت معنى قوله: (يُوزَعُونَ) فيما مضى قبل بشواهده، فأغني ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي) يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي) أي: بحججي وأدلتي (وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا) يقول: ولم تعرفوها حق معرفتها، (أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيها من تكذيب أو تصديق. القول في تأويل قوله تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦) } يقول تعالى ذكره: ووجب السخط والغضب من الله على المكذّبين بآياته (بِمَا ظَلَمُوا) يعني بتكذيبهم بآيات الله، يوم يحشرون (فهم لا ينطقون) يقول: فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حلّ بهم ووقع عليهم من القول. وقوله: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ) يقول تعالى ذكره: ألم ير هؤلاء المكذّبون بآياتنا تصريفنا الليل والنهار، ومخالفتنا بينهما بتصييرنا هذا سكنًا لهم يسكنون فيه ويهدءون، راحة أبدانهم من تعب التصرِّف والتقلب نهارا، وهذا مضيئا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها
→ prev 11956 / 14577 next ←