← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
9543 · ص401 · ج12
القيامة للذين آمنوا، لا يشركهم فيها أهل الكفر، ويشركونهم فيها في الدنيا. وإذا كان يوم القيامة، فليس لهم فيها قليل ولا كثير. * * * وقال سعيد بن جبير في ذلك بما:- ١٤٥٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسماعيل بن أبان، وحبويه الرازي أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن سعيد بن جبير: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) ، قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يتبعهم إثمها. (١) * * * واختلفت القرأة في قراءة قوله:"خالصة". فقرأ ذلك بعض قرأة المدينة:"خَالِصَةٌ"، برفعها، بمعنى: قل هي خالصة للذين آمنوا. * * * وقرأه سائر قرأة الأمصار: (خَالِصَةً) ، بنصبها على الحال من"لهم"، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاءً منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة. ومن قال ذلك بالنصب، جعل خبر"هي" في قوله: (للذين آمنوا) (٢) * * * قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندي بالصحة، قراءة من قرأ نصبًا، لإيثار العرب النصبَ في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة، (٣) وإن كان الرفع جائزًا، غير أن ذلك أكثر في كلامهم. * * *
(١) الأثر: ١٤٥٥٠ - ((إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي، أبو إسحاق)) ، شيعي، ثقة صدوق في الرواية. مترجم في التهذيب، والكبير ١ /١ / ٣٤٧، وابن أبي حاتم ١ /١ / ١٦٠. و ((حبويه الرازي)) ، أبو يزيد، مضت ترجمته برقم: ١٤٣٦٥. (٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٦، ٣٧٧. (٣) ((الفعل)) ، يعني المصدر. و ((الاسم)) ، هو المشتق. و ((الصفة)) ، حرف الجر والظرف. انظر فهارس المصطلحات. وقد أسلف أبو جعفر في ٢: ٣٦٥ أن ((خالصة)) مصدر مثل ((العافية))
→ prev 9543 / 14577 next ←