← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
7232 · ص304 · ج2
من دياركم، ثم أقررتم = بعد شهادتكم على أنفسكم = (١) بأن ذلك حق لي عليكم، لازم لكم الوفاء لي به - تقتلون أنفسكم، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، متعاونين عليهم، في إخراجكم إياهم، بالإثم والعدوان. (٢) * * * والتعاون هو"التظاهر". وإنما قيل للتعاون"التظاهر"، (٣) لتقوية بعضهم ظهر بعض. فهو"تفاعل" من"الظهر"، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض. * * * والوجه الآخر: أن يكون معناه: ثم أنتم قوم تقتلون أنفسكم. فيرجع إلى الخبر عن"أنتم". وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم"بهؤلاء"، كما تقول العرب:"أنا ذا أقوم، وأنا هذا أجلس"، (٤) وإذْ قيل:"أنا هذا أجلس" كان صحيحا جائزا كذلك: أنت ذاك تقوم". وقد زعم بعض البصريين أن قوله"هؤلاء" في قوله: (ثم أنتم هؤلاء) ، تنبيه وتوكيد لـ "أنتم". وزعم أن"أنتم" وإن كانت كناية أسماء جماع المخاطبين، فإنما جاز أن يؤكدوا بـ "هؤلاء" و"أولاء"، (٥) لأنها كناية عن المخاطبين، كما قال خفاف بن ندبة: أقول له والرمح يَأطر متنه: ... تبين خُفافا إنني أنا ذلكا (٦) يريد: أنا هذا، وكما قال جل ثناؤه: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ
(١) في المطبوعة: "ثم أقررتم وبعد شهادتكم. . " والواو لا مكان لها هنا. (٢) في المطبوعة"متعاونين عليه في إخراجكم. . "، وهذا سهو. (٣) في المطبوعة: " وإنما قيل التعاون التظاهر. . " وهذا لا شيء. (٤) في المطبوعة: "ولوقيل. أنا هذا أجلس". والصواب ما أثبت. (٥) في المطبوعة: "وأولى"، وهو خطأ. ويعني قوله تعالى في سورة آل عمران: ١١٩: "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم"، وقوله تعالى في سورة طه: ٨٤: " قال هم أولاء على أثرى". (٦) مضى تخريجه فيما سلف ١: ٢٢٧.
→ prev 7232 / 14577 next ←