← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
6270 · ص264 · ج21
خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ) : إذا أصابته عافية أو خير. وقوله: (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) يقول: ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضرّ (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا) يعني: شركاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (نَسِيَ) يقول: ترك، هذا في الكافر خاصة. ولـ"ما" التي في قوله: (نَسِيَ مَا كَانَ) وجهان: أحدهما: أن يكون بمعنى الذي، ويكون معنى الكلام حينئذ: ترك الذي كان يدعوه في حال الضر الذي كان به، يعني به الله تعالى ذكره، فتكون"ما" موضوعة عند ذلك موضع"من" كما قيل: (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) يعني به الله، وكما قيل: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) . والثاني: أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت. وإذا كانت بمعنى المصدر، كان في الهاء التي في قوله: (إِلَيْهِ) وجهان: أحدهما: أن يكون من ذكر ما. والآخر: من ذكر الربّ. وقوله: (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا) يقول: وجعل لله أمثالا وأشباها. ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا، قال بعضهم: جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله. * ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا) قال: الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله. وقال آخرون: عنى بذلك أنه عبد الأوثان، فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى به أنه أطاع الشيطان
→ prev 6270 / 14577 next ←