← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
5744 · ص242 · ج21
ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحقّ الأوّل والثاني كليهما، بمعنى: حقا لأملأن جهنم والحقّ أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدا لله، والحمد لله عندهم إذا نصب. وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحقّ، واتبعوا الحقّ، والأوّل أشبه لأنه خطاب من إلله لإبليس بما هو فاعل به وبتُبَّاعه. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القاريّ فمصيب، لصحة معنييهما. وأما الحقّ الثاني، فلا اختلاف في نصبه بين قرّاء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) يقول الله: أنا الحقُّ، والحقَّ أقول. وحُدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) يقول الله: الحقُّ مني، وأقول الحقَّ. حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن طلحة اليامي، عن مجاهد، أنه قرأها (فَالحَقُّ) بالرفع (وَالْحَقَّ أَقُولُ) نصبا وقال: يقول الله: أنا الحق، والحق أقول. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) قال: قسم أقسم الله به. وقوله (لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ) يقول لإبليس: لأملأن جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين. وقوله (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) يقول تعالى
→ prev 5744 / 14577 next ←