← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
5115 · ص216 · ج12
كما يقال:"أمرتك أن لا تقوم". وإن شئت جعلت"أن" في موضع نصبٍ، ردًّا على"ما" وبيانًا عنها، ويكون في قوله: (تشركوا) ، أيضًا من وجهي الإعراب، نحو ما كان فيه منه. و"أن" في موضع رفع. ويكون تأويل الكلام حينئذ: قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، أتلُ أن لا تشركوا به شيئًا. * * * فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون قوله (تشركوا) نصبًا بـ"أن لا"، أم كيف يجوز توجيه قوله:"أن لا تشركوا به"، على معنى الخبر، وقد عطف عليه بقوله: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) ، وما بعد ذلك من جزم النهي؟ قيل: جاز ذلك، كما قال تعالى ذكره: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) ، فجعل"أن أكون" خبرًا، و"أنْ" اسمًا، ثم عطف عليه" ولا تكونن من المشركين "، [سورة الأنعام: ١٤] ، (١) وكما قال الشاعر: (٢) حَجَّ وَأوْصَى بِسُلَيْمَى الأعْبُدَا ... أَنْ لا تَرَى وَلا تُكَلِّمْ أَحَدَا وَلا يَزَلْ شَرَابُهَا مُبَرَّدَا (٣) فجعل قوله:"أن لا ترى" خبرًا، ثم عطف بالنهي فقال:"ولا تكلم"،"ولا يزل". * * *
(١) قوله: ((ولا تكونن من المشركين)) ، ساقط في المطبوعة والمخطوطة، واستظهرت زيادته من معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٤، وهي زيادة يفسد الكلام بإسقاطها. (٢) لم أعرف قائله. (٣) معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٤، وليس فيه البيت الثالث، وفيه مكانه: * وَلا تَمْشِ بِفَضَاءٍ بَعَدَا *
→ prev 5115 / 14577 next ←