← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4672 · ص198 · ج16
سِرًّا في نفسه (ولم يبدها لهم) = (والله أعلم بما تصفون) . * * * وقوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون) ، يعني بقوله: (فأسرها) ، فأضمرها. (١) * * * وقال: (فأسرها) فأنث، لأنه عنى بها"الكلمة"، وهي:" (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون. ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزًا، كما قيل: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) [سورة هود:٤٩] ، و (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى) ، [سورة هود:١٠٠] * * * وكنى عن"الكلمة". ولم يجر لها ذكر متقدِّم. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، إذا كان مفهومًا المعنى المرادُ عند سامعي الكلام. وذلك نظير قول حاتم الطائي: أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ (٢)
(١) انظر تفسير" الإسرار" فيما سلف ص: ٧، تعليق، والمراجع هناك. (٢) ديوانه: ٣٩، وغيره، من قصيدته المشهورة، يقول بعده، وهو من رائع الشعر: إذَا أنَا دَلاَّني الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ ... بِمَلْحُودةٍ زَلْخٍ، جَوَانِبُهَا غُبْرُ وَرَاحُوا عِجَالاً ينفُضُونَ أكُفَّهُمْ ... يَقُولُونَ: قَدْ دَمَّى أَنَامِلَنَا الحفْرُ!. " ملحودة"، يعني قبرًا قد لحد له. و" زلخ"، ملساء، يزل نازلها فيتردى فيها.
→ prev 4672 / 14577 next ←