← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4460 · ص189 · ج15
وقد روى عن بعضهم أنه كان يقرأ: (بَغْيًا وَعُدُوًّا) ، وهو أيضًا مصدر من قولهم: "عَدَا يَعدُو عُدُوًّا"، مثل: "علا يعلو عُلُوًّا". (١) * * * = (حتى إذا أدركه الغرق) يقول: حتى إذا أحاط به الغرق (٢) = وفي الكلام متروك، قد ترك ذكره لدلالة ما ظهر من الكلام عليه، وذلك: "فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا فيه"= فغرقناه (حتى إذا أدركه الغرق) . * * * وقوله: (قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) ، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون حين أشفى على الغرق، (٣) وأيقن بالهلكة: (آمنت) ، يقول: أقررت، (أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) . * * * واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأ بعضهم، وهو قراءة عامّة المدينة والبصرة: (أَنَّهُ) بفتح الألف من "أنه"، على إعمال "آمَنْتُ" فيها ونصبها به. * * * وقرأ آخرون: (آمَنْتُ إِنَّهُ) بكسر الألف من "إنه" على ابتداء الخبر. وهي قراءة عامة الكوفيين. (٤) * * * والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ. * * *
(١) انظر ما سلف ١٢: ٣٥، ٣٦. (٢) انظر تفسير " الإدراك " فيما سلف ١٢: ١٣ - ٢١. (٣) في المطبوعة: " أشرف على الغرق "، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. " أشفى على الموت أو غيره "، أشرف عليه، وهو من " الشفى "، وهو حرف كل شيء وحده. (٤) انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٨.
→ prev 4460 / 14577 next ←