← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
3473 · ص148 · ج17
ذلك كذلك: الذين عَضَهوا القرآن، فقالوا: هو سِحْر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة. وقد قال جماعة من أهل التأويل: إنه إنما عَنَى بالعَضْه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سِحْر خاصة دون غيره من معاني الذمّ، كما قال الشاعر: للماءِ مِنْ عِضَاتهنَّ زَمْزَمهْ (١) يعني: من سِحْرهنْ. * ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: سحرا. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (عِضِينَ) قال: عَضَهوه وبَهَتُوه. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: العَضْه: السحر بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضهة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قال: سِحْرا أعضاء الكتب كلها وقريش فرقوا القرآن، قالوا: هو سحر.
(١) البيت من مشطور الرجز؛ ولم أقف على قائله. استشهد به المؤلف على أن " عضين " في الآية جمع " عضة "، ومعناها عند قدوم من أهل التأويل: السحر. وقال الفراء (في معاني القرآن: ١٦٩) والذين جعلوا القرآن " عضين ": فرقوه، إذ جعلوه سحرا وكذبا، وأساطير الأولين. والعضون في كلام العرب: السحر بعينه، ويقال: عضوه: أي فرقوه، كما تعضى الشاة والجزور، وواحد العضين عضة، رفعها عضون، ونصبها وخفضها عضين. وفي (اللسان: عضة) وقال الفراء: العضون في كلام العرب: السحر وذلك أنه من العضة. أهـ. والزمزمة: الكلام غير المبين.
→ prev 3473 / 14577 next ←