← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
10143 · ص426 · ج8
القول في تأويل قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣) } قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل (١) ="عفوا"، عن ذنوب عباده، (٢) وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا لكم، (٣) أيها المؤمنون، عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى ="غفورًا"، يقول: فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذابَ على خطاياهم، كما ستر عليكم، أيها المؤمنون، بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها، فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك، مُنَكِّلَة. (٤) * * * القول في تأويل قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه:"ألم تر إلى الذين". فقال قوم: معناه: ألم تخبر؟ * * * وقال آخرون: معناه ألم تعلم؟ (٥) * * *
(١) انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل، فيما سلف ٧: ٥٢٣ / ٨: ٥١، ٨٨، ٩٨، ٢٢٩. (٢) انظر تفسير"العفو" فيما سلف ٧: ٢١٥، ٣٢٧. (٣) في المطبوعة: "كما عفا عنكم"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة. (٤) قوله: "منكلة" (بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف مكسورة) من التنكيل: وهو إنزال العقاب الشديد، إذا رآه غير نكل عنه وحذره. ولو قرئت: "منكلة"، (بفتح الميم وسكون النون واللام المفتوحة) ، لكانت صوابًا، ومثلها: "المنكل" وهو النكال أيضًا. (٥) انظر تفسير"ألم تر" فيما سلف ٣: ١٦٠ / ٥: ٤٢٩، ٤٣٠ / ٦: ٢٨٨ = ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٧٠.
→ prev 10143 / 14577 next ←