← المكتبة ▭▭ صفحتان
صحيح الترغيب والترهيب
ناصر الدين الألباني كتب السنة 656 هـ
A− A+
1842 · ص470 · ج1
ثم ولَّى فجلس إلى سارية، وتَبعْتُه، وجلستُ إليه، وأنا لا أدري من هو؟ فقلت: لا أرى القومَ إلا قد كرهوا الذي قلتَ. قال: إنهم لا يعقلون شيئاً، قال لي خليلي -قلت: مَن خليلك؟ قال: النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " [يا أبا ذر! أ] تُبْصِرُ أُحُداً؟ ". قال: فنظرت إلى الشمسِ ما بقي من النهار؟، وأنا أرى رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرسلني في حاجة له -قلت: نعم. قال: "ما أُحِبُّ أنّ لي مثلَ أُحدٍ ذهباً أُنفقه كلَّه، إلا ثلاثةَ دنانير". وإن هؤلاءِ لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، لا والله -لا أسألهم دُنيا، ولا أستفتيهم عن دِين، حتى ألقى اللهَ عز وجل. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم أنه قال: "بَشِّر الكانزين ١ بِكيٍّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبِكيٍّ من قِبَلِ أقفائِهم يخرج من جِباهِهم". قال: ثم تَنَحَّى فقعد. قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمتُ إليه فقلت: ما شيءٌ سمعتُك تقول قُبَيْلُ؟ قال: ما قلتُ إلا شيئاً قد سمعتُه من نبيهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خُذه؛ فإن فيه اليومَ مَعُونَةً، فإذا كان ثمناً لدِينك فَدَعْهُ. (الرَّضْف) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة: هو الحجارة المحماة. (النَّغْض) بضم النون وسكون الغين المعجمة بعدهما ضاد معجمة، وهو غضون الكتف.
١ الأصل: "الكنازين"، والتصويب من "مسلم".