1761 · ص176 · ج3
سمِعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"كلُّ مُصَوِّرٍ في النارِ، يجْعَلُ لَه بِكلِّ صورَةٍ صوَّرَها نَفْساً فتُعذِّبه في جَهنَّمَ".
قال ابنُ عبَّاسٍ: فإنْ كنتَ لا بُدَّ فاعِلاً، فاصْنَع الشَّجَر وما لا نَفْسَ لَهُ. رواه البخاري ومسلم. ١
وفي رواية للبخاري ٢ قال:
كنتُ عندَ ابْنِ عبَّاسٍ إذْ جاءَهُ رجلٌ فقال: يا أبا ٣ عبَّاسٍ: إنِّي رجلٌ إنَّما معيشَتي مِنْ صَنْعَةِ يَدي، وإنِّي أصْنَعُ هذه التصاويرَ؟
فقال ابْنُ عبَّاسٍ: لا أحدِّثُكَ إلا ما سمِعْتُ مِنْ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، سمعْتُه يقول:
"مَنْ صَوَّرَ صورَةً فإنَّ الله مُعَذِّبُهُ حتى يَنْفُخَ فيها الروحَ، وليْسَ بِنَافِخٍ فيها أَبداً".
فَربا الرجلُ رَبْوَةً شَديدةً [واصفر وجهه]، فقال: وَيْحكَ! إنْ أبَيْتَ إلا أنْ تَصْنعَ فعليكَ بهذا الشجَرِ، وكلِّ ٤ شيْءٍ ليسَ فيه روحٌ.
١ هذا اللفظ لمسلم فقط (٦/ ١٦١)، لم يرو البخاري الا الرواية الآتية، وبذلك جزم الناجي، وغفل عنه الغافلون -كعادتهم- في تعليقهم، وأكدوا جهلهم فيما سموه بـ "تهذيب الترغيب" (ص ٥١٨) فنسبوا الروايتين للشيخين بالأرقام فزادوا في الخطأ أنهم نسبوا الثانية لمسلم أيضاً!!
٢ قال الناجي: "هذه العبارة موهمة أن السياق الأول للشيخين، وأن الثاني رواية أخرى للبخاري، وليس هو عند كل منهما إلا من طريق واحد، لكن اللفظ الأول لمسلم، والثاني للبخاري لا غير".
قلت: وهو عند أحمد (١/ ٣٠٨) باللفظ الأول.
٣ الأصل: (ابن)، والتصحيح من "البخاري" آخر (البيوع)، والزيادة منه، وغفل عن هذا كله مدعو التحقيق.
٤ كذا الأصل بإثبات الواو، وهو رواية أبي نعيم، وأما رواية البخاري فحَذَفَتْها على أنه بدل كل من بعض، وقد جوّزه بعض النحاة. انظر "الفتح".