← المكتبة ▭▭ صفحتان
صحيح الترغيب والترهيب
ناصر الدين الألباني كتب السنة 656 هـ
A− A+
1730 · ص90 · ج3
سمع من معاذ، بل ولا أدركه؛ فإنّ أبا داود قال: "لم يدرك ميمونُ بن أبي شيبة عائشةَ"، وعائشة تأخرت بعد معاذ نحواً من ثلاثين سنة. وقال عمرو بن علي: كان يحدِّث عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس عندنا في شيء منه يقول: "سمعتُ"، ولم أُخْبَرْ أنَّ أحداً يزعم أنه سمعَ مِنْ أصحابِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" انتهى. [حسن لغيره] ورواه الطبراني مختصراً قال: يا رسول الله! أكلُّما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا؟ قال: "ثكلَتْكَ أمُّكَ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في النارِ إلا حَصائدُ ألسِنَتِهمْ؟ ١ إنَّك لنْ تزالَ سالماً ما سكَتَّ، فإذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لك أو عليك". ورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم: أن معاذاً سأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ فقال: الصلاةُ بعدَ الصلاةِ المفْروضَةِ؟ قال: "لا، ونِعِمَّا هيَ". قال: الصومُ بعدَ صيامِ رمضانَ؟ قال: "لا، ونِعمَّا هي". قال: فالصدَقةُ بعدَ الصدقَةِ المفروضَةِ؟ قال: "لا، ونِعمَّا هي". قال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمال أفْضَلُ؟ قال: فأخْرَج رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسانَهُ ثُمَّ وضَع إصْبَعَهُ عليه.
١ (الحصائد): ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، واحدتها (حصيدة)، تشبيهاً بما يحصد من الزرع، وتشبيهاً للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به.