← المكتبة ▭▭ صفحتان
صحيح الترغيب والترهيب
ناصر الدين الألباني كتب السنة 656 هـ
A− A+
1709 · ص74 · ج2
على بَكَرةِ أبيهم ١ بِظُعُنِهمْ ٢ ونَعَمِهم وشائِهم، اجتمعوا إلى (حنين)، فتبسمَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: "تلكَ غنيمةُ المسلمينَ غداً إن شاءَ الله تعالى". ثم قال: "من يحرسُنا الليلةَ؟ ". قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسولَ الله! قال: "اركب"، فركبَ فرساً له، وجاءَ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال له رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "استقبلْ هذا الشِّعْبَ ٣ حتى تكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِك الليلة". فلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى مصلاهُ، فركعَ ركعتين، ثم قالَ: "هل أحسَستُم فارسَكم؟ ". قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه. فثُوِّبَ بالصلاة ٤، فجعلَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، وهو يَلتفتُ إلى الشِّعب، حتى إذا قضى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاتَه وسلمَ، قال: "أبشروا فقد جاء فارسُكم".
١ كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد. قاله الخطابي. ٢ قال الخطابي وابن الأثير: "الظُّعن: النساء، وحدتها ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها، أي يُسار، وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن". وكان في الأصل بعض الأخطاء، فصححتها منه ومن "أبي داود". ٣ بكسر أوله وسكون المعجمة: ما انفرج بين الجبلين. (ولا نغرَّن) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول، في آخره نون ثقيلة: من الغرور، أي: لا يجيئنا العدو (من قبلك) على غفلة. كذا في "عون المعبود". ٤ أي: أقيمت صلاة الصبح.