← المكتبة ▭▭ صفحتان
صحيح الترغيب والترهيب
ناصر الدين الألباني كتب السنة 656 هـ
A− A+
135 · ص244 · ج1
٣٠٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجلٌ من الأنصارِ لا أعلم أحداً أبعدَ من المسجد منه، كانت لا تُخطِئُهُ صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريتَ حماراً تركبه في الظَّلْماء، وفي الرَّمْضاءِ، فقال: ما يَسُرُّني أنَّ منزلي إلى جنْبِ المسجد، إني أريد أن يُكتَبَ لي ممشايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قد جمع الله لك ذلك كلَّه". (وفي رواية): فَتَوَجعْتُ له، فقلت: يا فلان! لو أنك اشتريتَ حماراً يَقيكَ الرَّمْضاء وهوامَّ الأرض؟ قال: أمَا والله ما أحِبُّ أنَّ بيتي مطنَّبٌ ١ ببيت محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! قال فَحَملْتُ به حمْلاً ٢، حتى أتيتُ نبيَّ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته، فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر أَنه يرجو أجر الأثر، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " [إنَّ] ٣ لك ما احتَسَبْتَ". رواه مسلم وغيره. ورواه ابن ماجه بنحو الثانية. (الرَّمْضَاء) ممدوداً: هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس. ٣٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تَطلعُ فيه الشمس، تَعدِل بين الاثنين صدقةٌ، وتُعين الرجلَ في دابّته فتحمله أو ترفع له عليها متاعَه
١ أي: مشدود بالأطناب، و (الطنب): أحد أطناب الخيمة. قال ابن الأثير: "يعني: ما أحب أنْ يكون بيتي إلى جانب بيته، لأني أحتسب عند الله كثرة خطاي من بيتي إلى المسجد". ٢ بكسر الحاء: معناه أنه عظم علي وثقل، واستفظعته لشناعة لفظه، وهمّني ذلك، وليس المراد به الحمل على الظهر. كذا في "العجالة" (٥٤). ٣ زيادة من "مسلم".