92 · ص349
وكل هذه الأنواع وضع للشيء في غير موضعه، ومن حصل منه أي نوع منها فقد نقص في حق هذا الشيء، فترجع جميعاً إلى النقص، ومعنى {تَظْلِمْ} في الآية التي معنا أقرب إلى النقص ليناسب سياق الكلام، فهو الأولى في تفسيرها، وهو الذي وجدت اتفاق المفسرين عليه عند هذه الآية. والله أعلم.
قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)} [الكهف: ٥٠] [الكهف:٥٠].
٩٥/ ٣ - قال ابن عقيل: ({فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ} [الكهف:٥٠] يعني: خرج؛ فهذا حد الفسق أصلاً في اللغة اهـ) ١.
الدراسة:
أبان ابن عقيل حد الفسق لغة: بأنه الخروج، وهذا هو تعريف أهل اللغة والتفسير.
قال الفراء: ({فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ} [الكهف:٥٠]، أي: خرج عن طاعة ربه، والعرب تقول: فسقت الرطبة من جلدها وقشرها لخروجها منه، وكأن الفأرة إنما سميت: فويسقة لخروجها من جحرها على الناس) ٢.
وقال ابن فارس: (الفاء والسين والقاف كلمة واحدة، وهي الفسق، وهو الخروج عن الطاعة) ٣.
قال الطبري: ({فَفَسَقَ عَنْ أَمْرٍ رَبِّهِ} [الكهف:٥٠]، يعني به: خرج عن طاعته واتباع أمره) ٤.
فيشمل كل معصية صغرت أو كبرت، وهو أعم من الكفر.
١ الواضح ١/ ١٤٨.
٢ معاني القرآن ٢/ ١٤٧، وينظر: جامع البيان ١/ ٤٣٤، لسان العرب ١٠/ ٣٠٨.
٣ معجم مقاييس اللغة ٤/ ٥٠٢، وينظر: الصحاح ٤/ ١٢٧٠.
٤ جامع البيان ١/ ٤٣٤، وينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٦٤، تفسير ابن كثير ٥/ ٢١٧١.