201 · ص55
المطلب الثاني دفع موهم التناقض:
لما كان الصحابة أقرب الناس إلى فهم التنزيل، فهم مرجع للعلماء في دفع ما يوهم التناقض بين الآيات.
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن عقيل في هذا المعنى ما يلي:
- قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)} [الرحمن:٣٩]، وقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)} [الحجر:٩٢].
قال ابن عقيل: (قال ابن عباس: يُسألون في موضع، ولا يُسألون في موضع، يعني بذلك اختلاف المقامات، فإن القيامة ذات مقامات مختلفة) ١.
- قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون:٦] وقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء:٢٣].
قال ابن عقيل: (لما اختلف علي وعثمان في الجمع بين الأختين - يعني المملوكتين -، فقال عثمان: يجوز، واحتج بعموم قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون:٦]، وقال: علي: لا يجوز، واحتج بعموم قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء:٢٣]) ٢.
ومما يلاحظ في نقل ابن عقيل لأقوال الصحابة والتابعين ما يلي:
١ - الاهتمام بالاستدلال بأقوال الصحابة والتابعين، وبيان شيء مما اختلفوا فيه ٣.
٢ - نقل بعض المعاني اللغوية في الآيات عن الصحابة ٤.
٣ - الإشارة إلى تفاسير الصحابة للمسائل الفقهية في القرآن ٥.
٤ - الإشارة بقلة إلى تفاسير بعض التابعين ٦.
١ الواضح ٣/ ٤٥٦.
٢ الواضح ٣/ ٣١٨.
٣ ينظر: الواضح ٣/ ٢٧٦، ٣١٨، ٥/ ٣١٦ وما بعدها.
٤ ينظر: الفنون ٢/ ٤٨٢، ٦٠١.
٥ ينظر: الواضح ٣/ ٢٦٩، ٢٧١.
٦ ينظر: الواضح ٤/ ٣٧٠، الفنون ٢/ ٦٧١.