125 · ص449
سورة الفتح
قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)} [الفتح:٢٧].
١٢٩/ ١ - قال ابن عقيل: ({مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح:٢٧] فكنى عن الحج بحلق الرأس فدل على وجوبه فيه، والأصل في ذلك أن العرب لا تكني عن الشيء إلا بأخص الأشياء به تقول: عندي كذا وكذا رقبة، وتحتي كذا وكذا فرج، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل " ١ ويقول القائل: لي كذا وكذا وقفة، ويريدون حجة، لما كان الوقوف بفواته فوات الحج، ويدرك بإدراكه، هذا دأبهم اهـ) ٢.
الدراسة:
استنبط ابن عقيل من الآية قاعدة: وهي أن تسمية العبادة ببعض ما فيها يدل على وجوبه فيها، والأصل فيها: أن العرب لا تكني عن الشيء إلا بأخص الأشياء به، وهذا هو ما ذكره عامة العلماء، وقد سبق مثل هذا المعنى في قوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء:٧٨] ٣، فلما سمى الحاج بالمحلق أو المقصر دل على وجوب هذا النسك في الحج.
١ أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في السبق (٢٥٧٤)، والترمذي في كتاب الجهاد باب ما جاء في الرهان والسبق (١٦٩٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال هذا حديث حسن، وصححه ابن حبان ١٠/ ٥٤٤ (٤٦٩٠).
٢ الواضح ٣/ ٢١٣.
٣ ينظر: ص ٣٦٤.