21 · ص158
ومن هنا يترجح لي قول ابن عقيل في كون المشاورة شاملة للاجتهاد في الأمور الدنيوية والأخروية وهو قول الجمهور ١، ولكن لا يقر - صلى الله عليه وسلم - على الخطأ إجماعاً ٢، فأدلتهم واضحة وكثيرة في وقوع اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في أمور الشرع، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، قالت: نعم، قال: فالله أحق بالوفاء " ٣، وإذا جاز لغيره من الأمة أن يجتهد إجماعاً مع كونه معرضاً للخطأ؛ فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ من باب أولى ٤. والله أعلم.
سورة النساء
قال تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢)} [النساء:٢].
٢٣/ ١ - قال ابن عقيل: ({وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} أي: مع أموالكم اهـ) ٥.
٢٤/ ٢ - وقال أيضاً: (الأكل ههنا: الأخذ، تقول العرب: مالي لا يؤكل: لا يؤخذ اهـ) ٦.
١ ينظر: إرشاد الفحول ٢/ ٣٠٤.
٢ ينظر: شرح الكوكب المنير ٤/ ٤٨٠.
٣ أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمهما ليفهم السائل (٧٣١٥) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - والسائلة عن أمها التي نذرت الحج ولم تحج، ومسلم في كتاب الصيام باب قضاء الصوم عن الميت (١١٤٨) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - والسائلة عن أمها التي ماتت وعليها صوم.
٤ ينظر: إرشاد الفحول ٢/ ٣٠٥.
٥ الواضح ١/ ١٢٠.
٦ الواضح ١/ ١٢١.