128 · ص454
ب/ أن يقال: إن المراد بالأخوين: هم الأوس والخزرج ١، كما ذكر ذلك بعض العلماء استناداً إلى سبب نزول الآية قبلها، قال أنس - رضي الله عنه -: (فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه نزلت فيهم: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:٩]) ٢. ويعود ضمير {اقْتَتَلُوا} على {طَائِفَتَانِ} باعتبار المعنى؛ لأن لفظ الطائفة يدل على الجماعة ٣. والله أعلم.
سورة الطور
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)} [الطور:٢١].
١٣٢/ ١ - قال ابن عقيل: (قوله تعالى: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} يعني: ما نقصناهم اهـ) ٤.
الدراسة:
بين ابن عقيل أن معنى قوله تعالى: {أَلَتْنَاهُمْ} نقصناهم، وهو قول عامة العلماء.
قال الطبري: (يعنى بقوله: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ}: وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئاً) إلى أن قال: (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) ٥.
وقال ابن فارس: (الهمزة واللام والتاء كلمة واحدة تدل على النقصان، يقال: أَلَتَهُ، يأْلِتُهُ، أي نقصه) ٦.
١ ينظر: الكشاف ٤/ ٣٦٩، زاد المسير ٧/ ٢٢٤، تفسير البيضاوي ٥/ ٢١٦.
٢ أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب ما جاء في الإصلاح بين الناس (٢٦٩١)، ومسلم في كتاب الجهاد باب في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصبره على أذى المنافقين (١٧٩٩)، والواحدي في أسباب النزول ص ٣٢٩.
٣ ينظر: التحرير والتنوير ٢٦/ ٢٣٩.
٤ التذكرة: ٣٥١.
٥ جامع البيان ٢١/ ٥٨٤.
٦ معجم مقاييس اللغة ١/ ١٣٠.