1279 · ص1280 · ج2
البيتَ ١.
والثاني: مذهب أبي مُوسى ٢ وغيرِه، ونُسِب هذا المذهب لسِيبَوَيْهِ ٣؛ لأنه جعل "لم" نفيَ "فَعَلَ"، و"لَمَّا" نفيَ "قد فَعَلَ"، قالوا: والدليل على ذلك: أنك إذا ناقَضْت مَنْ [أوجب] ٤ قِيام زيدٍ، فقال: قام زيدٌ، قلتَ: لم يَقُمْ، وإن قال: قد قام، قلتَ: لَمَّا يَقُمْ، والمناقَضةُ إنما تكون بإدخال أداة النفي على ما أوجبه الذي أردتَّ مناقضتَه؛ أَلَا ترى أنه إذا قال: زيدٌ قائمٌ، فأردتَّ مناقضتَه قلت: ما زيدٌ قائمٌ؟ وأيضًا فإن صرف التغيير إلى اللفظ أَوْلى من صرفه إلى المعنى؛ لأن المحافظة على المعنى أَوْلى، وليست الألفاظ كذلك؛ لأنها خَدِيمةٌ للمعاني ٥.
إرفع ٦ مضارعًا إذا يُجَرَّدُ ... من جازم وناصب كتَسْعَدُ
(خ ١)
* ليس في كلامه ما يدلُّ على أن التجرُّد هو العاملُ؛ إلا أنه مسكوتٌ عنه ٧.
وبلن انصبْه وكي كذا بِأن ... لا بعدَ علمٍ والَّتِي من بعد ظنّ
(خ ١)
* [«و"كَيْ"»]: في لغةِ مَنْ يقول: كَيْمَا، بالألف، فأما مَنْ يقول: كَيْمَهْ؟ كما يقول: لِمَهْ؟ فإنها عنده حرفُ جرٍّ بمنزلة اللام، والنصبُ بعدها بإضمار "أَنْ"، لا بها
١ بعض بيت من الكامل، لكُثَيِّر عَزَّة، وهو بتمامه:
لو يسمعون كما سمعتُ كلامَها ... خرُّوا لعَزَّةَ رُكَّعًا وسجُودا
ينظر: الديوان ٤٤٢، وأمالي القالي ٢/ ٧٥، والخصائص ١/ ٢٨، وشرح التسهيل ١/ ٢٧، والتذييل والتكميل ١/ ١٠٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٥٨.
٢ المقدمة الجزولية ٣٣، ٣٤.
٣ الكتاب ٣/ ١١٧.
٤ ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
٥ الحاشية في: ٤٤/أ.
٦ كذا في المخطوطة بقطع الهمزة، ولعله تأكيدٌ على قراءتها مقطوعةً؛ لوقوعها في ابتداء الكلام.
٧ الحاشية في: ٢٩/ب.