528 · ص529 · ج1
التنازع في العمل
إن عاملانِ اقتَضَيا في اسمٍ عَملْ ... قبلُ فللواحد منهما العمل
(خ ١)
* قولُه: «اقتَضَيا في اسمٍ عَمَل قبلُ»: قال الخَضْرَاويُّ ١ في قول ساعِدةَ ٢ بنِ جُؤَيَّةَ:
مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ ٣:
إن أبا عَلِيٍّ ٤ أجاز في البيت ثلاثةَ أوجهٍ:
أحدها: أن يكون على القَلْب، و"بارق" مفعولُ "تُصِب"، و"مِنْ" مقدَّرٌ دخولُها على "أُفُق".
الثاني: أن يكون "أُفُقًا" ظرفًا، و"مِنْ" زائدةً؛ لأنه في غير الواجب.
والثالث: أن يكون "أُفُقًا" أيضًا ظرفًا، و"مِنْ" زائدةً، ويكونا معمولَيْن لـ"تَشِم"، ويكونَ مفعولُ "تُصِب" ضميرًا محذوفًا عائدًا على "الأُفُق"، أو على "البارق"، أي: مهما تصبْه.
قال ابنُ هِشَامٍ الخَضْرَاويُّ غفر الله له: وهذا الوجهُ من إعمال الفعلَيْن والمعمولُ
١ ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ٤/ ٢٦٨ (عن رسالة في شروط التنازع لابن هشام).
٢ هو شاعر جاهلي هُذَلي، يكثر في شعره الغريب. ينظر: المؤتلف والمختلف للآمدي ١٠٣.
٣ عجز بيت من البسيط، وصدره:
قد أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهي طاويةٌ ... ...
أُوبِيَت: مُنِعتْ، وتُصِب أُفُقًا: تجد ناحيةً، بارق: سحاب فيه برق، تَشِم: تقدِّر أين موقعُه، ثم تمضي إليه. ينظر: ديوان الهذليين ١/ ١٩٨، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١١٢٨، والمعاني الكبير ٢/ ٧٢٧، والحجة ١/ ٢٣٧، والتذييل والتكميل ٧/ ٦٩، ومغني اللبيب ٤٣٥، وخزانة الأدب ٨/ ١٦٣، ٩/ ٢٦.
٤ ينظر: التذييل والتكميل ٧/ ٦٩، والأشباه والنظائر ٤/ ٢٦٨ للسيوطي (عن رسالة في شروط التنازع لابن هشام)، وخزانة الأدب ٨/ ١٦٥.