52 · ص57
وكقوله: «خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» ١ ما معنى الحديث؟ وما المراد بقوله: «عَلَى صُورَتِهِ»؟ هل هي صورة آدم أو صورة الرحمن؟
الصحيح الذي دلت عليه الأدلة، وهو مذهب عامة أهل السنة: أن المراد صورة الرحمن، ويؤكد ذلك روايةُ: «إِنَّ الله خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَة الرَّحْمَن» ٢.
وقد خالف في ذلك الإمامُ ابن خزيمة، ومن المتأخرين الألباني، وقالا: المراد صورة آدم. ولكن الصحيح الذي عليه عامة الأئمة، أن المراد صورة الرحمن، أي: خلق الله آدم على صورة الرحمن.
٢) الوصف بالفعل:
مثاله: ما ثبت في «صحيح مسلم» في حديث جابر رضي الله عنه الطويل عندما خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة عرفة وقال: «أَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» ٣ إشارة إلى العلو، فوصف ربه بالعلو بالفعل.
١ أخرجه البخاري (٨/ ٥٠) رقم (٦٢٢٧)، ومسلم (٤/ ٢١٨٣) رقم (٢٨٤١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
٢ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٢٩) رقم (٥١٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٠) رقم (١٣٥٨٠)، والحديث حَسَّن إسنادَه ابنُ حجر في الفتح (٥/ ١٨٣).
٣ صحيح مسلم (٢/ ٨٨٦) رقم (١٢١٨).