← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
185 · ص190
وَلَا رَبَّ سِوَاهُ. وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالْمُقْسِطِينَ، وَيَرْضَى عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَلا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ، وَلَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وَلَا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، وَلَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَالْعِبَادُ فَاعِلُونَ حَقِيقَةً, وَاللهُ خَالِقُ أَفْعَالِهم، وَالْعَبْدُ هُوَ المُؤْمِنُ, وَالْكَافِرُ, وَالْبَرُّ, وَالْفَاجِرُ, وَالمُصَلِّي, وَالصَّائِمُ، وَلِلْعِبَادِ قُدْرَةٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ, وَلهمْ إِرَادَةٌ, وَاللهُ خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ قُدْرَتِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ؛ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير ٢٨ - ٢٩]. وَهَذِهِ الدَّرَجَةُ مِنَ الْقَدَرِ يُكَذِّبُ بِهَا عَامَّةُ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -
الشرح الثاني: التقدير العمري: وهو تقدير الله تعالى لكل ما يجري على العبد، من أول حياته إلى آخرها، وكتابة شقاوته أو سعادته. الثالث: التقدير السنوي: وهو ما يقدره الله سبحانه في ليلة القدر، كما في قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:٤]. الرابع: التقدير اليومي، كما في قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن:٢٩]. قوله: «وَهَذِهِ الدَّرَجَةُ مِنَ الْقَدَرِ يُكَذِّبُ بِهَا عَامَّةُ الْقَدَرِيَّةِ ... » إلخ. ضلت في هذه الدرجة من القدر - المتضمِّنة للمشيئة والخلق - طائفتان متقابلتان:
→ prev 185 / 217 next ←