← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
30 · ص35
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا، أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ
الشرح «الملَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ؛ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» ١. أما المراد بالصلاة من الآدميين فالدعاء له. قوله: «وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا» المراد تسليمًا زائدًا على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون بذلك دعاء له بالسلام بعد الصلاة، وفيه الجمع بين الصلاة والسلام عليه؛ وهذا ما أمر الله به في سورة الأحزاب؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: (٥٦)]. قوله: «أَمَّا بَعْدُ» هي كلمة يؤتى بها للدلالة على الشروع في المقصود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها كثيرًا في خطبه وكتاباته إلى ملوك العرب والعجم. قوله: «فَهَذَا» إشارة إلى ما تضمنته هذه الرسالة المباركة من عقائد الإيمان التي فَصَّل المُصَنِّف القولَ فيها في رسالته هذه. قوله: «اعْتِقَادُ» المراد بالاعتقاد: ما عُقِد عليه الضميرُ وما دان القلب لله تعالى به؛ فكل شيء يَدين الإنسان به فهو يعتقده. قوله: «الْفِرْقة» بالكسر الفئة والجماعة كما في سورة التوبة {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة:١٢٢].
١ صحيح البخاري (١/ ٩٦) رقم (٤٤٥)، وصحيح مسلم (١/ ٤٥٩) رقم (٦٤٩).
→ prev 30 / 217 next ←