← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
66 · ص71
فَإِنَّهُ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ،
الشرح وما جاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وشهدت به العقول الصحيحة؛ هو الدين الحق الذي جاءت به الرسل عليهم السلام. ودين الرسل دين واحد وهو الإسلام؛ قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: (١٩)]. والأنبياء دينهم واحد؛ قال صلى الله عليه وسلم كما في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ؛ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» ١. والمقصود به دين الإسلام: وهو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: (٣٦)]؛ فالأنبياء اتفقوا على ذلك، ودعوتهم واحدة، وإنما وقع الاختلاف بينهم في الأحكام المتعلقة بالعبادات. قوله: «فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ»، هل الضمير يعود إلى مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب، أو يعود إلى ما جاءت به الرسل؟ كلاهما صحيح؛ لأن مذهب أهل السنة والجماعة هو ما جاءت به الرسل.
١ صحيح البخاري (٤/ ١٦٧) رقم (٣٤٤٣)، وصحيح مسلم (٤/ ١٨٣٧) رقم (٢٣٦٥).
→ prev 66 / 217 next ←