← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
195 · ص200
وَيُحِبُّونَ آلَ بَيْتِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ, وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». وَقَالَ أَيْضًا لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ، وَقَدِ اشْتَكَى إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ يَجْفُو بَنِي هَاشِمٍ؛ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ؛ للهِ وَلِقَرَابَتِي». وَقَالَ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ, وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ, وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ, وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ». وَيَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهَاتِ المؤْمِنِينَ، وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ؛ خُصُوصًا خَدِيجَةَ ? أُمَّ أَكْثَرِ أَوْلَادِهِ, وَأَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَاضِدَه عَلَى أَمْرِهِ, وَكَانَ لَهَا مِنْهُ المَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ، وَالصِّدِّيقَةَ بِنْتَ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنها - الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
الشرح قوله: «وَيُحِبُّونَ آلَ بَيْتِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ ... » إلخ. لحثِّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وترغيبه الأكيد في ذلك؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» كما في حديث زيد - رضي الله عنه - في «مسلم» ١. ويدخل في أهل بيته أزواجُه الطاهرات المطهرات رضي الله عنهن؛ ولهذا خصهن المُصَنِّف بالذكر والتأكيد، وقد خص المُصَنِّف اثنتين هما: خديجة وعائشة رضي الله عنها، وخديجة رضي الله عنها كانت لها مزية؛ لسابقتها في الإسلام ومساندتِها النبيَّ صلى الله عليه وسلم
١ صحيح مسلم (٤/ ١٨٧٣) رقم (٢٤٠٨).
→ prev 195 / 217 next ←