← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
95 · ص100
وَقَوْلُهُ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [البينة: (٨)].
الشرح قوله: «{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}»، تضمَّنت هذه الآية: إثباتَ صفة الرضى لله تعالى، وقال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: (٧٢)]. وجاء في السنة إثبات هذه الصفة؛ من ذلك ما جاء في «الصحيحين» من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الجنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» ١. الشاهد من الحديث: «أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». قال ابنُ القيم: فَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: هَل أَنْتُمُ ... رَاضُونَ؟ قَالُوا: نَحْنُ ذُو رِضْوَان أَمْ كَيْفَ لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا ... مَا لَمْ يَنَلْهُ قَطُّ مِنْ إِنْسَان والله - سبحانه وتعالى - موصوف بصفة الرِّضَى، ولكن ما مُتعلَّقُ هذه الصفة، هل هي متعلِّقة بالعمل أو بالعامل؟ الجواب: متعلقة بهما كليهما، فهو - سبحانه وتعالى - يرضى عن العمل كما في قوله تعالى: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: (٧)].
١ صحيح البخاري (٨/ ١١٤) رقم (٦٥٤٩)، وصحيح مسلم (٤/ ٢١٧٦) رقم (٢٨٢٩).
→ prev 95 / 217 next ←