← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
149 · ص154
وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ» حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشرح قوله: «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الله مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ» هذا الحديث رواه الطبراني من حديث عبادة ١، وهو ضعيف ٢. ونثبت من الحديث -على فرض صحته- صفة المعية، وهذه المعية عامة من قوله: «مَعَكَ»، لكن لا يعني ذلك أنه حالٌّ في كل مكان كما قالت الحلولية. وقوله: «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ» نستفيد منه أن الإيمان يتفاوت، وفي هذا رد على المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية. قوله: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ ... » هذا الحديث متفق عليه ٣، ونستفيد منه إثبات أن الله قِبَل وجه المصلي حين يصلي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الحموية»: «إن الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش وهو قِبلَ وجه المصلي» ٤.
١ أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٢٤). ٢ قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن عروة بن رويم إلا محمدُ بن مهاجر، تفرد به: عثمان بن كثير». وقال أبو نعيم: «غريب من حديث عروة لم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر». ٣ صحيح البخاري (١/ ٩٠) رقم (٤٠٦)، وصحيح مسلم (١/ ٣٨٨) رقم (٥٤٧). ٤ ينظر: الحموية ضمن مجموع الفتاوى (٥/ ١٠٧).
→ prev 149 / 217 next ←