← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
60 · ص65
وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ - سبحانه وتعالى - فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا.
الشرح قوله: «وَلَا نِدَّ لَهُ»: الند النظير، والله تعالى لا نظير له ولا ند له؛ قال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: (٢٢)]. هذه الثلاث التي ذكر المُصَنِّف «السَّمِيُّ وَالْكُفْءُ والنِّد» معانيها متقاربة، ومضمونُها: نفي المثيل لله - عز وجل -. قوله: «وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ» يمتنع القياس بين الله تعالى وبين خلقه، لوجود التبايُن الكبير بين الله وبين خلقه، فلا مثيل له سبحانه، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}. قوله: «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ» هذا تعليلٌ لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة. ومُفاد هذا التعليل أنه إذا كان - سبحانه وتعالى - أعلمَ بنفسه وبغيره وأصدقَ قيلًا وأحسنَ حديثًا، فيجب الرجوع في هذا الباب -نفيًا وإثباتًا- إلى ما قاله سبحانه؛ لأنه أعلم بنفسه وأعلم بغيره، كما يجب الرجوع إلى ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم الخلق بالله - عز وجل -. فإذا كان ذلك كذلك وجب المصير في هذا الباب -نفيًا وإثباتًا- إلى ما قاله سبحانه وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم. قوله: «وَأَصْدَقُ قِيلًا» عبَّر المُصَنِّف بهذه العبارة لأجل موافقة القرآن في قوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء:١٢٢]، وفي هذا لفتة لأهمية التزام المصطلحات والتسميات الشرعية الواردة في الكتاب والسُّنة.
→ prev 60 / 217 next ←