← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
168 · ص173
فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ، فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: رَبِّيَ اللهُ، وَالْإِسْلَامُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيِّي، وَأَمَّا المُرْتَابُ؛ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ؛ لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ.
الشرح قوله: «فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ» وهذا مما يعتقده أهلُ السنة وسلفُ الأمة، قال شيخ الإسلام: «مذهب سلف الأمة وأئمتِها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب» ١. قوله: «فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ» ما ذكره المُصَنِّف جاء من حديث البراء ابن عازب - رضي الله عنه - في «سنن أبي داود» و «أحمد» ٢، وقد صحَّحه ابن القيم في «الرُّوح» ٣. و (المرزبة): المطرقة، ويقال: مرزبة وإرزبة، والمعنى واحد. وسبق في شرح «لامية ابن تيمية» رحمه الله الكلام عن فتنة القبر وعذاب القبر وكل هذا الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - واقع، وقد أخبر به الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} [المرسلات:٧].
١ مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٤). ٢ سنن أبي داود (٤/ ٢٣٩) رقم (٤٧٥٣) والمسند (٣٠/ ٥٧٦) رقم (١٨٦١٤). ٣ ص (٤٨).
→ prev 168 / 217 next ←