45 · ص50
وهذا لا يصح؛ إذ كيف يقال: إن النبي لم يؤمر بالتبليغ، وأتباع الرسل أمروا بالتبليغ قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: (١٢٥)]، وقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: (١٠٨)]؛ فكيف يُتصور أن نبيًّا يُوحى إليه ولا يؤمر بالتبليغ، هذا التعريف محل نظر.
والأقرب والله أعلم: أن الرسول: من أوحي إليه بشرع جديد وأمر بتبليغه، والنبي: من أوحي إليه بتبليغ شرعِ مَن قبلَه.
مَن أولُ الرسل؟
جاء ذلك صريحًا في حديث الشفاعة: «فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ» ١.
وآخرهم محمد، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: (٤٠)].
هنا إشكال: وهو أن عيسى - عليه السلام - ينزل في آخر الزمان، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: (١٥٩)].
١ أخرجه البخاري (٤/ ١٣٤) رقم (٣٣٤٠)، ومسلم (١/ ١٨٤) رقم (١٩٤) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.