← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
39 · ص44
وعلى المسلم أن يكثر من هذا الدعاء؛ خصوصًا في هذا الزمان الذي كثر فيه الاختلافُ والافتراق، وانتشرت فيه الفتنُ والهرج والمرج. ثانيًا: الملائكة الموكلون بقبض الأرواح: وهم ملك الموت وأعوانه، ويجب الإيمان به وبوظيفته التي جاءت في النصوص، وقد اشتَهَر عند العوام باسم عزرائيل، ولا يثبت في ذلك شيء. وقد جاء في القرآن أن قابض الأرواح {مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: (١١)] هكذا مفردًا، وجاء في القرآن أن القابض للأرواح أكثر من واحد؛ قال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [النحل:٣٢]. فكيف نجمع بين هذه الآيات؟ الجواب: لا منافاة بين هذه الآيات؛ فمَلَك الموت هو الذي يباشر قبض الأرواح، وقد جعل الله له أعوانًا من الملائكة، وهذا كما في الآية الأخرى {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} [الأنعام:٦١]. ثالثًا: الملائكة السيَّاحون في الأرض الذين يلتمسون مجالسَ الذكر: كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لله مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» ١.
١ أخرجه البخاري (٨/ ٨٧) رقم (٦٠٤٥).
→ prev 39 / 217 next ←