← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
6257 · ص264 · ج7
القول في تأويل قوله: {قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله:"قتل معه ربيون". (١) فقرأ ذلك جماعة من قرأة الحجاز والبصرة: (قُتِلَ) ، بضم القاف. * * * وقرأه جماعة أخر بفتح"القاف" و"بالألف". (٢) وهي قراءة جماعة من قرأة الحجاز والكوفة. * * * قال أبو جعفر: فأما من قرأ (قَاتَلَ) ، فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله:"فما وهنوا"، وجه معروف. لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا. وأما الذين قرأوا ذلك: (قُتِلَ) ، فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبيَّ وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقى من الربيين ممن لم يقتل. * * * قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضم"القاف": (" قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ ") ، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها = من قوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) (٣) الذين انهزموا يوم أحُد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح:"إن محمدًا قد قتل". فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال: أفائن مات محمد أو قتل، أيها المؤمنون، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلا فعلتم كما كان
(١) في المطبوعة: "ربيون كثير"، واتبعت ما في المخطوطة. (٢) في المطبوعة: "جماعة أخرى"، وأثبت ما في المخطوطة. (٣) السياق: إنما عاتب بهذه الآية. . . الذين انهزموا. . .