← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
2309 · ص100 · ج20
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) } يعني تعالى ذكره بقوله: (مُنِيِبِين إلَيْهِ) تائبين راجعين إلى الله مقبلين. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (مُنِيبينَ إلَيْهِ) قال: المنيب إلى الله: المطيع لله، الذي أناب إلى طاعة الله وأمره، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك، كان القوم كفارا، فنزعوا ورجعوا إلى الإسلام. وتأويل الكلام: فأقم وجهك يا محمد للدين حنيفا، منيبين إليه، إلى الله، فالمنيبون حال من الكاف التي في وجهك. فإن قال قائل: وكيف يكون حالا منها، والكاف كناية عن واحد، والمنيبون صفة لجماعة؟ قيل: لأن الأمر من الكاف كناية اسمه من الله في هذا الموضع أمر منه له ولأمته، فكأنه قيل له: فأقم وجهك أنت وأمتك للدين حنيفا لله، منيبين إليه. وقوله: (واتَّقُوهُ) يقول جلّ ثناؤه: وخافوا الله وراقبوه، أن تفرّطوا في طاعته، وتركبوا معصيته (وَلا تَكُونَوا مِنَ المُشْرِكِينَ) يقول: ولا تكونوا من أهل الشرك بالله بتضييعكم فرائضه، وركوبكم معاصيه، وخلافكم الدين الذي دعاكم إليه. وقوله: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعا) يقول: ولا تكونوا من المشركين الذين بدّلوا دينهم، وخالفوه ففارقوه (وكانوا شِيَعًا) يقول: وكانوا أحزابا فرقا كاليهود والنصارى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعا) : وهم اليهود والنصارى. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعا) إلى آخر الآية، قال: هؤلاء يهود، فلو وجِّه قوله: (مِنَ الِّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) إلى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله: (وَلا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ) ، وأن معناه: (من الذين فرّقوا دِينَهُم وكانُوا شيَعا) أحزابا، (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) كان وجها يحتمله الكلام.