← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
1544 · ص69 · ج2
القول في تأويل قوله: {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) } يعني" وأنتم واضعو العبادة في غير موضعها، لأن العبادة لا تنبغي إلا لله عز وجل، وعبدتم أنتم العجل ظلما منكم، ووضعا للعبادة في غير موضعها. وقد دللنا -في غير هذا الموضع مما مضى من كتابنا- أن أصل كل ظلم، وضع الشيء في غير موضعه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع (١) . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) } قال أبو جعفر: وتأويل قوله: (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك) ، يقول: تركنا معاجلتكم بالعقوبة،"من بعد ذلك"، أي من بعد اتخاذكم العجل إلها. كما:- ٩٢٧ - حدثني به المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك) ، يعني من بعد ما اتخذتم العجل. * * * وأما تأويل قوله: (لعلكم تشكرون) ، فإنه يعني به: لتشكروا. ومعنى"لعل" في هذا الموضع معنى"كي". وقد بينت فيما مضى قبلُ أن أحد معاني"لعل""كي"، بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع (٢) . * * * فمعنى الكلام إذا: ثم عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها، لتشكروني على عفوي عنكم، إذ كان العفو يوجب الشكر على أهل اللب والعقل. * * *
(١) انظر ما مضى ١: ٥٢٣ - ٥٢٤. (٢) انظر ما مضى ١: ٣٦٤ - ٣٦٥.