← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
1482 · ص66 · ج12
فقال بعض نحويي البصرة: موضعه خفض بنيّة"الباء". قال: ومعنى الكلام: إن ربك هو أعلم بمن يضِلُّ. (١) * * * وقال بعض نحويي الكوفة: موضعه رفع، لأنه بمعنى"أيّ"، والرافع له"يضلّ". (٢) * * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنه رفع بـ"يضل"، وهو في معنى"أيّ". وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض، فيكون هذا له نظيرا. * * * وقد زعم بعضهم أن قوله: (أعلم) ، في هذا الموضع بمعنى"يعلم"، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي: فَحَالَفَتْ طَيّئٌ مِنْ دُونِنَا حِلِفًا ... وَاللهُ أَعْلَمُ ما كُنَّا لَهُمْ خُذْلا (٣) وبقول الخنساء: القَوْمُ أَعْلَمُ أَنَّ جَفْنَتَهُ ... تَعْدُو غَدَاةَ الرِّيحِ أَوْ تَسري (٤)
(١) انظر ما سلف ١١: ٥٦٠، تعليق: ١، وأن قائله هو الأخفش. (٢) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٢، وهذا قول الفراء. (٣) البيت ليس في ديوان حاتم، وهو في تفسير القرطبي ٧: ٧٢، عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر: وقوله: ((حلف)) هو بكسر الحاء واللام، ألحق اللام كسرة الحاء لضرورة الشعر. ولو قال ((حلفا)) (بفتح وكسر اللام) وهو مصدر ((حلف يحلف)) مثل ((الحلف)) (بكسر فسكون) ، لكان صوابًا، لأن ((الحلف)) الذي هو العهد، إنما سمى ((حلفًا)) بمصدر ((حلف)) بمعنى أقسم، لأن العهد يوثق باليمين والقسم. (٤) ديوانها: ١٠٤، في رثاء أخيها صخر، وبعده: فَإِذَا أَضَاءَ وَجَاشَ مِرْجَلُهُ ... فَلَنِعْمَ رَبُّ النَّارِ والقِدْرِ وقولها: ((تغدو)) ، أي تغدو على قومه وضيوفه. و ((غداة الريح)) ، أي غدوة في زمن الشتاء، في زمان القحط وقلة الألبان، ((وتسرى)) . يعني في الليل. وقولها: ((أضاء)) ، أي أوقد ناره لتوضع عليها القدور، ويراها الضيفان.