← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
14274 · ص623 · ج24
رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشأم. حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانوا يشْتون بمكة، ويَصِيفون بالطائف. وقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) يقول: فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكة، وليعبدوا ربّ هذا البيت، يعني بالبيت: الكعبة. كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مُغيرة، عن إبراهيم، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، صلى المغرب بمكة، فقرأ: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) فلما انتهى إلى قوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) أشار بيده إلى البيت. حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب ابن جعفر بن أبي المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) قال الكعبة. وقال بعضهم: أمروا أن يألفوا عبادة ربّ مكة كإلفهم الرحلتين. *ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِيّ، قال: ثنا مروان، عن عاصم الأحول، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: أُمروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت، كإلفهم رحلة الشتاء والصيف. وقوله: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) يقول: الذي أطعم قريشا من جوع. كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) يعني: قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث قال: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ) . (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه آمنهم مما يخاف منه من لم يكن من أهل الحرم من الغارات والحروب والقتال، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض. *ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس،