← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
13690 · ص574 · ج19
يقول تعالى ذكره: نودي موسى: (أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) فألقاها موسى، فصارت حية تسعى. (فَلَمَّا رَآهَا) موسى (تَهْتَزُّ) يقول: تتحرك وتضطرب (كَأَنَّهَا جَانٌّ) والجانّ واحد الجِنّان، وهي نوع معروف من أنواع الحيات، وهي منها عظام. ومعنى الكلام: كأنها جانّ من الحيات (وَلَّى مُدْبِرًا) يقول: ولى موسى هاربا منها. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَّى مُدْبِرًا) فارا منها، (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: ولم يرجع على عقبه. وقد ذكرنا الرواية في ذلك، وما قاله أهل التأويل فيما مضى، فكرهنا إعادته، غير أنا نذكر في ذلك بعض ما لم نذكره هنالك. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: ولم يعقب، أي لم يلتفت من الفرق. حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: لم ينتظر. وقوله: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ) يقول تعالى ذكره: فنودي موسى: يا موسى أقبل إليّ ولا تخف من الذي تهرب منه (إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ) من أن يضرّك، إنما هو عصاك. وقوله: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) يقول: أدخل يدك، وفيه لغتان: سلكته، وأسلكته (فِي جَيْبِكَ) يقول: في جيب قميصك. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) : أي في جيب قميصك. وقد بيَّنا فيما مضى السبب الذي من أجله أُمر أن يدخل يده في الجيب دون الكمّ. وقوله: (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) يقول: تخرج بيضاء من غير برص. كما حدثنا بشر، قال: ثنا ابن المفضل، قال: ثنا قرة بن خالد، عن الحسن، في قوله: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) قال: فخرجت كأنها المصباح، فأيقن موسى أنه لقي ربه. وقوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) يقول: واضمم إليك يدك. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: